عمر بن محمد ابن فهد
334
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
« سنة إحدى وثمانين وسبعمائة » فيها يقال إن الحجر الأسود قلع من موضعه ؛ لتحليته في هذه السنة من الحلية التي أبدلها الأمير سودون باشا « 1 » . وفيها بعث الأمير زين الدين بركة العثماني رأس نوبة النوب « 2 » وأحد مدبرى المملكة بها أميرا من مماليكه يقال له سودون باشا لعمارة عين حنين المستجدة من عين ثقبة وعين أبى رخم ، وما يحتاج إلى عمارته في الحرم / والحجر والميزاب ، وعمل مطهرة ، وعمل ربع فوقها ليوقف عليها . فوصل إلى مكة وحلّى ميزاب الكعبة الشريفة الذي عمله الخليفة الناصر العباسي ، وهو خشب مبطن برصاص في الموضع الذي يجرى فيه الماء ، وظاهره مما يبدو للناس مطلى بفضة ، وهو الآن في الكعبة لأن فيه مكتوب اسم الخليفة الناصر العباسي ، وأظن أنه حلّى باب الكعبة الشريفة ، وعمّر رخام الحجر ، وطلى سطح الكعبة بنورة ، وأنشأ المطهرة بسوق العطارين ، بقرب باب بنى شيبة ، وكذلك الربع والدكاكين عليها « 3 » .
--> ( 1 ) تاريخ الكعبة المعظمة 158 . ( 2 ) رأس نوبة النوب : هو لقب الذي يتحدث على مماليك السلطان أو الأمير وتنفيذ أمره فيهم ، والعامة تقول لأعلاهم في خدمة السلطان : رأس نوبة النوب ، وهو خطأ لأن المقصود علو صاحب النوبة لا النوبة نفسها ، والصواب فيه أن يقال : رأس رؤوس النوب . ( صبح الأعشى 5 : 450 ) . ( 3 ) السلوك للمقريزي 3 / 1 : 357 ، 372 ، وتاريخ الكعبة المعظمة 174 ، 192 ، 199 .